ابن كثير

199

السيرة النبوية

وقد تكلم عمرو بن سعد القرظي ، فأحسن فيما ذكره موسى بن عقبة ، ذكرهم ميثاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده ومعاقدتهم إياه على نصره ، وقال : إذا لم تنصروه فاتركوه وعدوه . قال ابن إسحاق : فلم يزل حيى بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمع له ، يعنى في نقض عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى محاربته مع الأحزاب ، على أن أعطاه حيى عهد الله وميثاقه لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك . فنقض كعب بن أسد العهد وبرئ مما كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال موسى بن عقبة : وأمر كعب بن أسد وبنو قريظة حيى بن أخطب أن يأخذ لهم من قريش وغطفان رهائن تكون عندهم لئلا ينالهم ضيم إن هم رجعوا ولم يناجزوا محمدا ، قالوا : وتكون الرهائن تسعين رجلا من أشرافهم . فنازلهم حيى على ذلك . فعند ذلك نقضوا العهد ومزقوا الصحيفة التي كان فيها العقد إلا بني سعنة ، أسد وأسيد وثعلبة ، فإنهم خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . * * * قال ابن إسحاق : فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى المسلمين بعث سعد بن معاذ ، وهو يومئذ سيد الأوس ، وسعد بن عبادة وهو يومئذ سيد الخزرج ، ومعهما عبد الله بن رواحة وخوات بن جبير قال : انطلقوا حتى تأتوا هؤلاء القوم فتنظروا أحق ما بلغنا عنهم ، فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ولا تفتوا في أعضاد المسلمين وإن كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس . قال : فخرجوا حتى أتوهم .